الشيخ محمد باقر الإيرواني
437
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
يمكن ان يقال إن الصلاة في الدار المغصوبة وان كانت في الخارج شيئا واحدا ، والشوق المتعلق بجامع الصلاة - المستفاد من قوله تعالى « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * حيث يدل على تعلق الوجوب والشوق بطبيعي الصلاة - وان كان يسري إلى الصلاة الخارجية الواقعة في الغصب باعتبار ان حب الجامع يسري إلى افراده بيد ان الشوق يسري إليها بعنوان انها صلاة . وبتعبير أوضح : الشوق يتعلق بعنوان الصلاة لا بالوجود الخارجي لها لفرض انا نتكلم على تقدير تعلق الاحكام بالعناوين ، وهكذا الحال بالنسبة لمفسدة الغصب فإنها تتعلق بعنوان الغصب لا بالوجود الخارجي له ، ومعه فتكون المشكلة مندفعة إذ الحب متعلق بعنوان الصلاة والبغض بعنوان الغصب وليس مركزهما هو الوجود الخارجي ليلزم اجتماعهما في شيء واحد . واما بناء على المسلك الثاني - مسلك الميرزا - فوجه بقاء المشكلة هو ان المسلك المذكور يقول : ان امر « أقيموا الصلاة » يأمر بمطلق الصلاة ، والامر بالمطلق يستلزم الترخيص في تطبيق الصلاة على جميع افرادها ، وحيث إن أحد الافراد هو الصلاة في الغصب فيلزم الترخيص في تطبيق المطلق على الصلاة في المغصوب ، وبتعبير أصرح : كأن امر « أقيموا الصلاة » يقول : اني ارخصك في تطبيق الصلاة على الصلاة في المغصوب ، ومن الواضح ان هذا الترخيص يتنافى والنهي عن الغصب إذ لا معنى لان يقول المولى : اني ارخصك بالاتيان بالصلاة في المغصوب وفي نفس الوقت أنهاك عن الغصب ، ان التهافت بين ذاك وهذا واضح . ولا يحق لقائل ان يقول : ان الترخيص إذا كان متعلقا بمفهوم الصلاة فهو لا يتنافى مع النهي المتعلق بمفهوم الغصب . وبكلمة أخرى : كما أن المشكلة كانت مندفعة على المسلك الأول كذا هي مندفعة على هذا المسلك .